من أنقاض الأخطبوط إلى زهرة السلام: ماذا لو اختار لبنان الحياة ؟
بقلم: كوبي لافي
إن تاريخ الشرق الأوسط حافل باللحظات التي اهتزت فيها الأرض ، ولكن في بع ض الأحيان لا
ينبئ هذا الاهتزاز بالخراب، بل بانهيار هيكل قديم ومتهالك ليفسح المجال لشيء جديد. لقد حدث
هذا بعد الحرب العالمية الثانية، عندما قضى الحلفاء على الوحش النازي وأقاموا مكانه نظامًا
جديدًا. إن عملية "اجتثاث النازية" التي مرت بها ألمانيا لم تفكك الجيش القديم فحسب، بل
طهرت جذور الوعي وحولت العالم الغربي إلى مكان آمن ومزدهر.
اليوم، عندما ننظر إلى "المحميات الطبيعية" لحزب الل في لبنان، ندرك أ ن مفهوم "ولاية
الفقيه" ينهار هناك. لقد فرض الخميني أصولية غريبة تمامًا عن روح لبنان الحر. كل هذا
سينتهي، وبدلا منه سيتم تعزيز سيادة الدولة. لقد احتُجز لبنان كرهينة بيد أخطبوط خنق أنفاسه
ونهب موارده. إن نصر الل وقاسم ينضمون الآن إلى التاريخ كنصب تذكارية لفشل التعصب.
ولكن وسط الرماد يسطع نور الأمل. إن الأموال التي خصصت للدمار يجب أن تتحول الآن إلى
أسمنت وحجارة لبناء السلام. ومن قلب الخنادق سنبني المدارس. سنعلم حب الحياة والازدهار
والنمو. يحتاج نظام التعليم إلى تطهير جذري – لا لمزيد من تمجيد "الشهيد"، بل تمجيد المبدع
والعالم والفنان. إن الطفل في بيروت والطفل في حيفا لا يجب أن يلتقيا عبر فوهة البندقية، بل
عبر شاشات التكنولوجيا والابتكار المشترك.
يقف لبنان الآن عند مفترق طرق. يد تمسك بالماضي الدامي، واليد الأخرى تمتد نحو المستقبل.
نحن نمد يدنا في المقابل، ليس من ضعف ، بل من قو ة من يدرك أن السلام يبنى عل ى أسس
التعليم والاقتصاد والاحترام المتبادل. لقد حان الوقت ليعود لبنان إلى نفسه. تصوروا أن هذا
الأمر في متناول أيدينا جميعًا.. لو أردنا حقًا.. لو أردنا.